علي أصغر مرواريد
240
الينابيع الفقهية
فكل موضع حكم بالقافة ودفع إليه بحكمهم وأقام الآخر البينة فإنه يحكم ببينته ، لأنها أولى من القافة ، لأنها تشهد عن سماع ، والقافة يحكم بغلبة الظن ولأن البينة متفق عليها والقافة مختلف فيها . المسألة بحالها ويدهما عليه ، والأولى كانت يد أحدهما عليه فإذا كان يدهما عليه ، فإذا كان مع أحدهما بينة حكم له بها وإن أقام كل واحد منهما بينة فقد تعارضتا وأقرع بينهما . وإن وصف أحدهما لا يحكم له به ، خلافا لأبي حنيفة ، لأنه قال : إن وصف أحدهما شيئا على يديه حكم له به . رجلان ادعيا لقيطا وادعيا حضانته ، فادعيا ملكه ، وادعى كل واحد منهما أنه وجده والحضانة له ، فإن كان مع أحدهما بينة ولم يكن مع الآخر حكم له بها . وإن كان مع كل واحد منهما بينة ، فإن كانتا مطلقتين أو مؤرختين متفقتين أو إحديهما مؤرخة والأخرى مطلقة ، فالحكم فيها كلها واحد ، فقد تعارضتا وحكم بالقرعة ، والخلاف على ما مضى ، وفي من وافقنا في القرعة من قال : إنه إذا خرج اسم أحدهما حلف مع ذلك . وإن كانت البينتان مؤرختين مختلفتين مثل أن شهد شاهدان أنه وجده في رمضان وشهد آخران أنه وجده في شوال حكم للسابق ، لأنها شهدت بأن يده سابقة ، وثبتت حضانته فيما قبل . وإن لم يكن مع أحدهما بينة فلا يخلو : أن يكون في يد أحدهما ، أو في أيديهما ، أو لم يكن في أيديهما ، فإن لم يكن في أيديهما فإن أمره إلى الحاكم يدفعه إلى من شاء ، وإن كان في يد أحدهما فإنه يدفع إليه لأن اليد والدعوى أولى من دعوى مجردة ، وإن كان في أيديهما أقرع بينهما لقوله تعالى : " إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم " . إذا ادعى العبد النسب فإنه يلحق به إذا قال : هذا ابني ، لأنه في باب إلحاق النسب كالحر والنكاح الصحيح كالفاسد والوطء بالشبهة .